من المقرر أن تستمع محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في التجمع الخامس، اليوم الأربعاء، لشهادة أحمد سلامة، مدير مكتب وزيرة الصحة في محاكمة 4 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ”رشوة وزارة الصحة”، وفي وقت سابق خلال إجراء التحقيقات في القضية؛ استمعت نيابة أمن الدولة العليا على سبيل الاستدلال إلى شهادة أحمد محمد سلامة، رئيس الإدارة المركزية للاتصال السياسي بوزارة الصحة، ومسؤول بقطاع مكتب الوزيرة في قضية “رشوة الصحة” التي تحمل رقم 2284 لسنة 2021.

وقال الشاهد في التحقيقات – حصل مصراوي على صورة منها – إن اختصاصه الوظيفي يتضمن التعامل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وفحص الطلبات المقدمة منهم لوزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد مثل طلبات العلاج على نفقة الدولة أو التكليف للمواطنين وحضور الجلسات العامة للمجلسين، وذلك بالنسبة لعمله رئيس الإدارة المركزية للاتصال السياسي بوزارة الصحة.

أمَّا عن عمله كمسؤول بقطاع مكتب وزيرة الصحة فيختص بأجندة الوزيرة ومواعيدها اليومية والشهرية واجتماعاتها مع قطاعات الوزارة، ومتابعة الطلبات الشخصية للدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة سواء المتعلقة بها أو بأسرتها.

وعن علاقته بالمتهم الأول بقضية الرشوة محمد عبدالمجيد الأشهب “طليق الوزيرة” وصلاح قاسم مالك مستشفى دار الصحة، قال إن علاقته بـ”الأشهب” في أضيق الحدود لوجود مشكلات عائلية بينه وبين الوزيرة، فهما منفصلين “هو كان بيطلب حاجات كتير من الوزارة في الفترة الأولى لما الوزيرة مسكت الوزارة.. لكن في أوقات كتير مكناش بنعمل حاجة لإن طلباته كانت كتير جدًا”.

وأضاف أن “الأشهب” طلب عن طريق سيف “ابنه وابن الوزيرة” طلبين “وأنا كنت بعملهم بعلم معالي الوزيرة لأنها مدياني تعليمات مُسبقة إني أخلَّص أي طلبات لأبنائها، فيما نفى معرفته بمالك مستشفى دار الصحة.

وعن معلوماته عن الواقعة، قال إن “سيف” نجل الوزيرة “بعتلي مندوب عن مستشفى التجمع ومعاه كارت شخصي خاص بسيف، والمندوب كان معاه ملف المستشفى بس أنا مش عارف الورق اللي فيه.. وكلمت سيف ساعتها وبلغته قالي إن دا خاص بطلب ترخيص مستشفى في التجمع مش فاكر اسمها.. وإن الطلب يخص والده محمد الأشهب وعايز مساعدة يطلع رخصة المستشفى من إدارة العلاج الحر، ولإنهم ماشيين في إجراءات الترخيص، وأنا متكلمتش مع المندوب خالص”.

وقال الشاهد أحمد سلامة “انا كل الي عملته اتصلت بالدكتور هشام زكي رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر وبلغته إن الطلب خاص بـ(سيف) ابن وزيرة الصحة وطلبت منهم يراجعوا الملف بالكامل وبالفعل المندوب راح الإدارة بشارع الفلكي”.

وتابع “بعدها بكام يوم (سيف) كلمني علشان يستعجل اللجنة اللي هتنزل تعاين المستشفى وبعدها على طول كلمت الدكتور هشام زكي وطلبت منه يحدد ميعاد لجنة المعاينة للمستشفى واتحددت 19 أكتوبر 2021”.

وأجاب الشاهد على سؤال النيابة بشأن نفوذ المتهم محمد الأشهب عليه وعلى مسؤولي إدارة العلاج الحر، بأنه زوج وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد “أي طلب منه كأنه من الوزيرة شخصيًا”، موضحًا أن ذلك النفوذ راجع إلى كون الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة وهو موظف تحت رئاستها في الإدارة “التعليمات اللي بتقولها بننفذها”.

وتابع “كانت من ضمن تعليمات الوزيرة إن أي طلبات للأسرة بتاعتها أوصي عليها عشان تخلص.. ومن الطبيعي لما زوجها يتكلم على حاجة تكون بالنسبة ليا إن الوزيرة هيا اللي متكلمة عليها”.

وأوضح “الوزيرة اديتني تعليمات أي طلبات لأسرتها أوصي عليها.. عشان كده لما سيف كلمني وقالي إن والده محمد الأشهب موصي على المستشفى أنا عملت بتعليمات الوزيرة ووصيت على الملف”.

وأشار إلى أن الموضوع برمته حدث في شهر 10 عام 2021، موضحًا “التوصية من أسرة معالي الوزيرة يعني من الوزيرة شخصيًا.. والدكتور هشام زكي رئيس إدارة العلاج الحر واحد من موظفيها”.

ونفى الشاهد أمام النيابة علمه بأسباب عدم صدور ترخيص مستشفى دار الصحة.

وعقب انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة محمد عبدالمجيد الأشهب، أخصائي أول بشركة مصر للتأمين عن الحياة، والسيد عطية إبراهيم الفيومي، طبيب ومالك مستشفى الفيومي، وحسام الدين عبدالله فودة حسن، ومحمد بحيري، مدير عام الإدارة العامة للتراخيص بإدارة “العلاج الحر”.

وجاء في أمر الإحالة أن المتهم الأول طلب لنفسه مبلغ 5 ملايين جنيه وأخذه 600 ألف جنيه على سبيل الرشوة من مالكَيْ مستشفى “دار الصحة” بوساطة المتهمَين الثاني والثالث، مقابل استعمال نفوذه للحصول من مسؤولين بوزارة الصحة على قرارات ومزايا متعلقة بعدم تنفيذ قرار غلق المستشفى لإدارته بغير ترخيص، وإعداد تقرير مزور يُثبِت- على خلاف الحقيقة- عدم وجود أي مخالفات بها، وقد أُسند للمتهم الرابع ارتكابه ذلك التزوير.

وأقامت النيابة العامة وفقا لما ورد في مصراوي من هنا الدليل بالدعوى من أقوال 13 شاهدًا من بينهم مالِكَا المستشفى اللذان أبلغا هيئة الرقابة الإدارية بواقعة الرشوة فور طلبها وسايرا المرتشي بإذن من النيابة العامة حتى تمام ضبطه، فضلًا عن إقرارات المتهمَيْن الاثنيْن اللذين توسطا في الرشوة، وفحص هواتف المتهمين المحمولة المضبوطة وما ثبت بها من مراسلات أكدت ارتكاب الواقعة، وكذا اطلاع النيابة العامة على جميع تقارير المعاينة الخاصة بالمستشفى الصحيحة منها والمزورة، والاطلاع على مستندات بنكية تُثبت واقعة تقديم مبلغ الرشوة، علاوة على ما تأيَّد في ذلك من مشاهدة واستماع النيابة العامة لقاء ومحادثات أذنت بتسجيلها.