أخيرا عقب 8 شهور من التحقيقات المتواصل في القضية التي عرفت إعلاميا ب«مغارة على بابا» أو شقة الزمالك، واحال المستشار حمادة الصاوي النائب العام حائز الشقة زوجته إلى الجنايات بتهمة الاتجار في الاثار، كلف النائب العام بنسخ صورةً من الأوراق لاستكمال التحقيقات بشأن ارتكاب المتهميْن جريمة غسل الأموال المتحصلة من الاتجار في الآثار، وتحفظت بها على باقي المضبوطات باعتبارها من تلك المتحصلات، كما أمرت بنسخ صورة أخرى لاستكمال التحقيقات بشأن ما أُثير حول دور آخرين بالواقعة.

القبض علي حائز الشقة زوجته
هذا، وكانت النيابة العامة قد استدعت المتهم لاستجوابه ومكنت دفاعه من الاطلاع على مفردات القضية، واستجابت إلى طلبه بتعيين جلسة محددة لحين قدوم المتهم من خارج البلاد، وبمثوله أمامها ألقت القبض عليه، وواجهته خلال استجوابه بما جمعته من أدلة قِبَله، وأمرت بحبسه احتياطيًّا لحين إتمام التحقيقات معه، والتي انتهت بإعلانه بأمر إحالته وزوجته إلى محكمة الجنايات، والأمر بإخلاء سبيله إذا ما سدَّد ضمانًا ماليًّا قدره مليون جنيهٍ مصريٍّ؛ وذلك لاعتبارات تتعلق بتقدير مدى توافر مبررات استمرار حبسه احتياطيًّا المنصوص عليها قانونًا، والتي لا صلة لها بطبيعة الوظيفة التي كان يشغلها سابقًا بالبلاد أو التي يشغلها الآن خارجها، وقد أمرت مع إخلاء سبيله بإدراج اسمه وزوجته على قوائم الممنوعين من السفر، مع ضبط وإحضار الأخيرة التي ثبت في التحقيقات هربها داخل البلاد.

الاحالة للجنايات
وقرر النائب العام إحالة حائز شقة الزمالك وزوجته إلى محكمة الجنايات لاتجارهما في الآثار باعتيادهما شراءَها وبيعها ومبادلتها، وامتلاكهما ألفًا وثلاثمئة وأربعًا وثمانين قطعةً أثريةً (١٣٨٤) ترجع إلى حِقَب مختلفة من الحضارة المصرية القديمة والعصور الإسلامية وعصر أسرة ( محمد على )، والتي تخضع للحماية قانونًا وغير المسجلة لدى المجلس الأعلى للآثار

119 قطعة من اسرة محمد علي
ولم يُخطِر المتهمان المجلسَ بها لتسجيلها خلالَ المدة المقررة قانونًا مع علمهما بأثريتها، فضلًا عن إخفائهما (١١٩) قطعة من ممتلكات أسرة ( محمد على ) الصادر قرار مجلس قيادة الثورة في 8 نوفمبر 1953 بمصادرتها.

16 شاهد في القضية
هذا، وكانت النيابة العامة قد أقامت الدليل قبل المتهميْنِ من شهادة 16 شاهدًا من بينهم حُرّاس العقار محل الشقة، وأحد جيران المتهميْن، ووكيل قسم مباحث الآثار مُجري التحريات، فضلًا عما تبين للنيابة العامة من مُعاينتها الشقة وما فيها من قطع أثرية متكدسة عثرَتْ عليها إدارة التنفيذ بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية خلال اتخاذها إجراءاتها، إضافة إلى ما تمكنت النيابة العامة من ضبطه من قطع أثرية أخرى ومستندات هامة بالشقة بعد إفراغها من التكدس. وفقا لما ورد في المصري اليوم من هنا

شهادة اللجنة الاثرية
كما أقامت النيابة العامة الدليل قِبَل المتهميْن من شهادة أعضاء اللجنة الأثرية المشكَّلة بقرارها برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وتقاريرها بشأن فحص القطع الأثرية المضبوطة والمستندات الهامة التي عثرت عليها النيابة العامة، إضافةً إلى ما ثبت من إفادة المجلس الأعلى للآثار بأن القطع الأثرية المضبوطة غير مسجلة لديه، وأن المتهمين غير مسجليْنِ كحائزي آثار.

وكذلك أُقيم الدليل مما تبين للنيابة العامة من اطلاعها على المستندات الهامة التي ضبطتها، وربطها بما ثبتَ بتقارير فحص تلك المستندات -من قِبَل اللجنة الأثرية-، وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، حيث كان حاصل الدليل المستمد منها عِلم المتهميْن اليقينيّ بحيازتهما قطعًا أثرية واتجارهما في الآثار.

محكمة جنوب القاهرة
كانت محكمة جنوب اعلنت في 17 يونيو من العام الماضي في مؤتمر صحفي عقده المستشار عمرو ممدوح رئيس إدارة التنفيذ بمحكمة جنوب القاهرة، عن تفاصيل قضية شقة الزمالك ، وأكد المستشار عمرو ممدوح أنه بشأن تنفيذ الحكم الصادر في الاستئنافين رقمى 8902-8603 لسنة 136 قضائى استئناف القاهرة، سبق وأن أعلنت إدارة التنفيذ بمحكمة جنوب القاهرة أنه عند اتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم النهائي في العقار رقم 20 شارج المنصور محمد بالزمالك، تفاجأت بوجود كم كبير وغير معتاد من منقولات قديمة وتاريخية ومجوهرات تحتاج لمتخصصين لفحصها داخل الشقة والمحل المرشد عنه بمعرفة طالب التنفيذ، وقررت إدارة التنفيذ تشكيل لجان فنية من المجلس الأعلى للآثار ووزارة الثقافة ومصلحة الدمغة والموازين لإجراء فحص المنقولات.

وتبين أنه من ضمن الأشياء التي عثر عليها بالشقة 56 لوحة فنية ذات قيمة فنية ومادية عالية، ولا تصلح للعرض المتحفي، و47 لوحة فنية وتعد من الأعمال التجارية، وعدد 10 لوحات أوصت بعرضها على دار الكتب والوثائق.

وقامت اللجنة بفحص عدد 3707 قطع بخلاف ما تم اعتباره أثريا، منها 2907 قطع من الذهب سواء الأصفر أو الأبيض والبلاتين والماس عالى الجودة ومنخفض الجودة، والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والتي تحلى بعض القطع من معدن النحاس وغيره من المعادن الأخرى، وعدد 800 قطعة إكسسوار عالية القيمة.

يذكر أن قضية شقة الزمالك من القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الأيام القليلة الماضية، حيث عثرت مأمورية من إدارة تنفيذ الأحكام بمحكمة جنوب القاهرة في 27 مايو الماضي بطريق الصدفة، أثناء تنفيذ حكم مدني، على كمية كبيرة من المجوهرات والأحجار الكريمة والتحف الأثرية داخل شقة في الزمالك مملوكة لمستشار.

واقعة التنفيذ

كانت محكمة جنوب القاهرة أصدرت حكما في شهر أغسطس الماضي بإلزام نجل مستشار سابق بدفع مبلغ 10 ملايين جنيه بالفوائد لخاله في دعوى حساب بينهما بسبب شركة للمقاولات والإنشاءات، ونزاع آخر منذ 7 سنوات على الميراث بين خاله ووالدته وخالته، وبناء على ذلك الحكم، صدر قرار من قاضى التنفيذ بمحكمة جنوب بالحجز على ممتلكاته، ونظرا لأن العنوان المدون في بطاقة نجل المستشار هو ذاته عنوان شقة إيجار قديم يمتلكها والده، قامت مأمورية من تنفيذ الأحكام في محكمة جنوب القاهرة بالانتقال إلى العقار، حيث تبين وجود شقة بداخلها كميات كبيرة من التحف واللوحات والمجوهرات والنياشين والعملات الذهبية ، وشكت المأمورية في أثرية ميدالية عثر عليها وسط مجموعة من النياشين مكتوب عليها «العدل أساس الملك من محمد على باشا».
وأخطر قاضى التنفيذ الذي أصدر القرار مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي المستشار محمد شوقي، والذي عرض الأمر على المستشار عمر مروان وزير العدل، فأمر باتخاذ الإجراءات القانونية حيث تم تشكيل لجنة قضائية من قضاة التنفيذ وندب لجان متخصصة لفحص الموجودات التي عثر عليها، فيما طالب قضاة التنفيذ بالتحفظ على محل تحف وأنتيكات مغلق مملوك لوالدة ابن المستشار.

لجان الفحص

وشكل قضاة التنفيذ لجانا خاصة من مصلحة الدمغة ووزارتي الآثار والثقافة لفحص التحف والمجوهرات داخل شقة الزمالك، وإعداد تقرير عن قيمتها والاستعلام عن سندات الملكية الخاصة بها، والتي مازالت مستمرة في عمليات الجرد والفحص

بيان مالك الشقة
كان المستشار أحمد عبدالفتاح حسن، بيانًا في بداية الازم في شهر 6 من العام الماضي، تحدث فيه عن كواليس العثور على تحف نادرة ومقتنيات أثرية ومجوهرات ثمينة داخل شقة الزمالك بالمصادفة أثناء تنفيذ حكم قضائي ضد نجل مالك الشقة، والتي أصبحت تعرف اعلاميا ب«مغارة على بابا» ،أو «شقة الزمالك»، ومازالت القضية قيد تحقيقات الجهات القضائية المتختصة في هذه الواقعة .

وقال عبدالفتاح بحسب «الأنباء الكويتية»: «تصحيحًا لما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من وقائع منبتة الصلة بحقيقة ما يجري بخصوص الشقة المضبوط بها كنوز، والكائنة بمنطقة الزمالك، فإن الشقة المشار إليها التي جرى التنفيذ عليها يشغلها المستشار أحمد عبدالفتاح حسن، والسيدة حرمه، وجميع المقتنيات الموجودة بها مملوكة بالكامل لهما، ولا صلة لابنه کریم بها ولا يوجد في الشقة أي منقولات أو أثاث خاص به»

وأوضح: «صاحب الشقة المضبوط بها كنوز هو نجل عبدالفتاح باشا حسن، وزير الداخلية ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفد في سنة 1951 في عهد الملك فاروق، وكان من رجال القضاء، ثم عضوًا في مجلس الدولة في أول تشکیل له سنة 1941، ويتمثل جهده في وزارة الداخلية في أمرين مهمين، الأمر الأول هو تنظيم الطابع المؤسسي لعمل وزارة الداخلية، وهو جهد كبير لا يزال يلقى احترام من يعرفون فضله فيه، أما الأمر الثاني فهو دوره الكبير في المقاومة الشعبية للاحتلال الإنجليزي في منطقة القناة في سنة 1901عقب إلغاء المعاهدة في أكتوبر سنة 1901، وهي المقاومة التي كانت بمثابة العامل الحاسم في خروج البريطانيين من مصر»

وتابع البيان: «وهو حفيد أحمد باشا على وزير الحقانية (العدل ووزير الداخلية، والزراعة والأوقاف في عهد الملك فؤاد الأول، وعمل وكيلا لمجلس الشيوخ في عهد الملك فاروق، وهو الذي قدم خدمات جليلة لبلاده وهي خدمات لا يستطيع أي جاحد نكرانها، وأن السيدة حرم المستشار أحمد عبدالفتاح حسن، هي ابنة السيد محمد حامد محمود- وزير الحكم المحلي في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي له بصمات مضيئة من خلال عمله الوزاري، وهو حفيد المغفور له أحمد باشا محمود».

ولفت إلى أن: «عائلته لها تاريخها السابق والحاضر، ومعروفة لدى الجميع عراقتها، وأن المستشار أحمد عبدالفتاح حسن شغل في وقت سابق نائب رئيس مجلس الدولة حتى عام 2002، وقبلها أعير للعمل مستشارًا للشئون القانونية لسلطة عمان، وهو من جيل جهابزة القضاء الإداري والدستوري، فالعائلة العريقة التي ينتمي إليها وما توارثه منها من أملاك ومقتنيات لا تدع مجالا للشك في مشروعية ما يحوزه ويحتفظ به من مقتنيات سواء كانت ترجع إلى العصر الملكي أو غيره، فضلا عن أن المعروف عنه لدى جميع معارفه وأصدقائه أنه يهوى جمع التحف الفنية والمجوهرات، ويتابع بشغف الدراسات الفنية حولها منذ صغره، ولديه خبرة كبيرة في المجالات الفنية حتى أنه كان يستعان به لتصحيح المعلومات بخصوص التحف الفنية إذا حدث خطأ بشأنها».

وأردف البيان: «وأن الأوسمة والنياشين تخص الأسرة، أما المقتنيات الملكية معظمها متوارثة من الأسرة، وبعضها اشتراه من مزادات أقامتها الدولة في الأزمنة السابقة بطريقة رسمية أو من اشتراها بهذا الطريق، ثم قام ببيعها بعد ذلك دون حظر على بيعها، وكذلك المجوهرات والمشغولات الذهبية والفضية واللوحات الفنية وغيرها».

وأكمل: «أساس الأمر، أنه يوجد نزاع مدني بين أحد الورثة من العائلة ونجل المستشار وتحصل على حكم بإلزامه بأداء مبلغ مالي وبموجبه قام بإجراءات تنفيذ ذلك الحكم على شقة لا تخصه، وليست لها علاقة بنزاع الورثة، خاصة وأن المستشار أحمد عبدالفتاح حسن يقيم خارج مصر منذ أكثر من عشرين عاما، ولا يتردد على الشقة إلا في الإجازات السنوية القصيرة، وسيرته القضائية المشرفة تسبق اسمه في تاريخه وأن الصحيح أن الشقة قد ظلت مغلقة سنين دون أن يتردد عليها أحد لإقامة المستشار وحرمه خارج البلاد منذ أكثر من عشرين عاما، وهو ما يفسر غلق أبواب الشقة بإحكام للحفاظ على ما هو موجود بها من مقتنيات ثمينة».

العثور على كنز في شقة الزمالك
وتابع: «ومحتويات الشقة: تحوي الشقة مقتنيات تم توارث معظمها من الأسرة، والباقي بطريق الشراء منذ الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، وهي مقتنيات لم يفرط فيها صاحبها ولم يقم بالإتجار فيها، بل ظل محتفظة بها به داخل البلاد، وهذه المقتنيات لا يشكل الاحتفاظ بها.

واستطرد: المقتنيات الملكية معظمها متوارثة من الأسرة، والباقي بطريق الشراء من المزادات التي أقامتها الدولة في الأزمنة السابقة بطريقة رسمية، دون حظر على بيعها، ووالدة المستشار زینب هانم أحمد على وكانت تصاحب والدتها قبل زواجها في الزيارات والمناسبات والأفراح الملكية واللقاءات مع ملكة البلاد في ذلك الوقت الملكة فريدة)، تقديرًا لها وتعظيما لوالدها المغفور له (أحمد باشا علي) وزير الحقانية (العدل) في عهد الملك فؤاد الأول.

العثور على كنز في شقة الزمالك
واختتم البيان: «اللوحات الفنية بعضها موروث، والباقي بطريق الشراء، ولا شك أن معظم البلاد تتباهي باقتناء مواطنيها لوحات فنية داخل البلاد، ولا يسوغ القول بأن الاحتفاظ بها أو حيازتها يعد فعلًا مؤثمًا مهما كان قدمها لأنها تنتمي إلى المدارس الأوربية المشغولات النحاسية والمعدنية القديمة معظمها مشتراه منذ الستينات والسبعينات من القرن الفائت، وكان مباح بيعها، وكانت المتاجر تزخر بها وتبيعها للكافة بأبخس الأسعار، وأما عن صاحب هذه المقتنيات فقد ظل يمارس عمله القضائي بكل أمانة وحيدة وتجرد، ويشهد الله عز وجل على تفانيه في عمله وحبه لبلاده وإقامة العدل بين الناس ونصرة المظلوم».

كانت مباحث تنفيذ الأحكام عثرت على مجوهرات ثمينة وقطع أثرية نادرة داخل شقة الزمالك وقت تنفيذ حكمًا قضائيًا ضد كريم أحمد عبدالفتاح، وأن أجهزة الأمن اضطرت لكسر باب الشقة لعدم وجود المتهم بها حتى تتمكن من الحجز على الشقة تنفيذًا للحكم القضائي لكن المفاجأة المدوية كانت بالعثور على مقتنيات تقدر قيمتها بمئات الملايين.