كانت معركة “الصيف أم الشتاء” محسومة لدى نجيب مجدي. يفضل الشاب ذو الـ33 عاما الأجواء الباردة على ما سواها، غير أن برودة الجو خلال الأيام الماضية، وطول فترتها، جعلته يعدل عن رأيه، وحين حسب أن هذا الشتاء هو الأكثر برودة، إذ بالأرصاد الجوية تخبره بأن الأربعاء، الـ26 من يناير الجاري، سيكون شديد البرودة.

منخفضات جوية باردة تعرضت لها مصر خلال الفترة الأخيرة، وهو أمر معتاد، خلال فصل الشتاء، لكن ما يميز هذا المنخفض، وحالة الطقس السيئة خلال الأيام الماضية والمقبلة، طول فترة البرودة التي يشعر بها المواطنون، على ما قالته الدكتور منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، في حديثها لـ”مصراوي” لافتة إلى وجود أكثر من مخفض جوي بارد مروا على مصر خلال الأيام الماضية.

“لكن خلال الغد، الأربعاء، سيكون اليوم الشتوي الأكثر برودة منذ بداية فصل الشتاء، وربما يأتي ما هو أكثر برودة منه في الأيام المقبلة” تحكي غانم، متوقعة أن تكون سرعة الرياح سببا آخر في زيادة الشعور بالبرد لا سيما في أوقات الليل. عادة أن هذه البرودة ليست الأصعب أو الأقل انخفاضا في درجات الحرارة لكنها الأطول زمنيا: “نتحدث هنا عن 10 إلى 14 يوما، كانت الفترة التي يكون فيها انخفاض بهذا الشكل في درجات الحرارة تستمر يومين أو ثلاثة على أقصى تقدير”.

وعلى الرغم من أن شهر يناير يعد الأبرد خلال فصل الشتاء، إلا أن بعض السنوات شهدت درجات مرتفعة فيه، وانخفاض أكبر في فبراير. وتؤكد عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، أن هذا الشتاء ليس الأكثر برودة كما يروح البعض على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال الأسبوع الماضي كانت درجات الحرارة منخفضة، غير أنها ستكون الأكثر برودة في الغد، وتتراوح بين الـ16 والـ12 درجة على القاهرة الكبرى. ومن المتوقع أن تكون درجات الحرارة الصغرى بين الـ6 والـ5 درجات، والمحسوسة 5 درجات على القاهرة الكبرى، وتكون أقل من ذلك في عدة أماكن لتصل إلى الصفر وما دون الصفر، على رأسها وسط سيناء، ومرتفعات كاترين، وشمال الصعيد، كما في محافظتي المنيا وأسيوط بحسب ما توضحه الدكتورة منار غانم.

ودرجة حرارة القاهرة في الغد الأربعاء، 12 للكبرى و6 للصغرى، لكنها في سيوة تصل إلى 3 للصغرى، وفي كاترين تكون درجة الحرارة العظمى 5، والصغرى 3 تحت الصفر، بينما تسجل محافظتي أسيوط والمنيا 12 درجة للعظمى و3 للصغرى. وذلك على عكس المنخفض الذي مر على مصر في مطلع يناير حيث كانت درجات الحرارة العظمى تصل ما بين الـ17 والـ21 للعظمى.

يقول الدكتور صابر عثمان، خبير تغير المناخ والتنمية المستدامة وفقا لما ورد في مصراوي هنا، إن الأمر لا يمكن أن نعزيه للتغير المناخي فحسب، هناك منخفضات تحدث في كل فترة، لكن شكلها والعوامل الأخرى المؤثرة فيه تضيف إليه مزيدا من التأثير. ويشير خبير التغير المناخي إلى أن مراقبة درجات الحرارة والمناخ ودراسة نمطها على فترة متباعدة، يفيد في معرفة التغيرات الحادة التي قد يكون سببها التغير المناخي: “فلو أن مثلا كان هناك انخفاض ملحوظ لم يحدث منذ سنوات طويلة، ولم يسبق أن حدث في مثل هذا التوقيت، ففي تلك الحالة يستحق هذا الأمر استدعاء الانتباه”.