تسبب سلوك رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد علي، في حالة من الحيرة للعالم أجمع، بعد تبدل شعاراته من رجل سلام يحمل جائرة نوبل للسلام، إلى جزار يدعو لذبح شعبه دون هوادة ويرفض الاستماع لأصوات عاقلة تطالبه بوقف حمام الدم في بلاده.

جميع النصائح والوساطات يرفضه آبي أحمد، بتعنت غريب لدرجة دفعته لارتداء زي عسكري وتقدم الصفوف لقتال جبهة تحرير تيجراي، رافضا إيقاف ماكينة القتل التى بدأها قبل عام في نهاية نوفمبر 2020 عندما أطلق معركته العسكرية ضد سكان الإقليم ولجأ لأعداء بلاده من إريتريا لقتل شعبه، ولم يتورع عن تسليح ميلشيات موالية لعقيدته -الأمهرة- بهدف النصر والوصول للهدف المنشود.

العودة لتصريحات آبي أحمد، تؤكد أن القضية بالنسبة له ليست معركة وطن ينهار كما يزعم، بل سببها الحقيقي سيطرة نبوءة والدته وهو في عمر السابعة على تكوينه النفسي المدموغ بطابع ديني وعقائدي.

يقول آبي أحمد في مقطع فيديو تداوله بقوة العام الماضى: ”حينما كنتُ في السابعة من العمر، أخبرتني والدتي بأنني سأصبح الملك السابع لإثيوبيا، لم أكن حينذاك أعرف الجبهة الثورية، لكن أثر هذه النبوءة استقر في خاطري، لدرجة أن كل ما أقرأه وأفكر فيه كان يتمحور حول هذه النبوءة فقط، كل شيء فعلته كان يدور حول مملكتي تلك“.

ويذكر الباحث الفرنسي رينيه لي فورت، في مقال حول مساعي آبي أحمد لصبغ السياسية الإثيوبية بمفاهيمه الدينية الخاصة، أن مصادر متعددة تحدث إليها أخبرته بأن آبي أحمد يعتقد أن الرب اختاره ليكون الرجل الوحيد القادر على إنقاذ إثيوبيا، وأنه سيفوز في نهاية الأمر مادامت مشيئته موجهة من الرب.

ومنذ توليه منصبه في أبريل 2018، قاد أصغر رؤساء حكومات إفريقيا مجموعة من الإصلاحات الليبرالية المذهلة في إثيوبيا، والتي عززها كثيرون لإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية.

 

وقتها مع مستهل حكمه أطلق آبي أحمد سراح آلاف من السجناء السياسيين، وأوقف الرقابة التي كانت مفروضة على مئات المواقع، وأنهى حالة الحرب التي استمرت 20 عامًا مع إريتريا، ورفع حالة الطوارئ، وخطط لفتح قطاعات اقتصادية رئيسية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بما في ذلك الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.

أسرة آبى أحمد
وقتها شهدت البلاد العديد من مظاهر الاحتفاء برئيس الوزراء الجديد، فى العاصمة أديس أبابا كان يتم لصق الزجاج الأمامي لسيارات الأجرة بملصقات آبي أحمد، في حين يقوم المواطنون بتغيير صورهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي “واتس آب” و”فيس بوك” لشعارات موالية لأبي أحمد، وينفقون أموالهم على شراء قمصانه.

مع تملكه من السلطة تبدل الوجه الحليم وظهر ديكتاتور يعتقد فى نفسه أنه مبعوثا من الرب، سجن حلف الأمس وغدر بالشركاء، وشرع فى تثبيت أركان ملكه الذي يعتقده ولكون الملكية لا تقلب نظم حكمها القسمة على أطراف متعددة.

المعطيات المتشابكة في المشهد الإثيوبي الراهن تؤكد أن التحديات أمام آبي أحمد لا تزال ضخمة للغاية فرجل السلام يقود حربًا أهلية في الداخل إضافة إلى حروب دبلوماسية على جبهات متعددة في الخارج شغلته عن الإنجازات وحولته إلى صناعة الأزمات.

وللتعليق على قصة تأثير النبوءة فيما تشهده إثيوبيا، يقول د. محمد عليوة، الخبير السياسي، أن آبى أحمد الرجل الطموح والإمبراطور الحالم، قرر أن يتقدم إلى الصفوف الأمامية ويقود المعارك بنفسه، فهو – آبي أحمد – لا يزال يعتقد أنه إمبراطور إثيوبي فهو يؤمن بصحة نبوءة والدته بأنه سيصبح ملكًا على البلاد، لذلك لا بدَّ أن يفعل كما كان يفعل ملوك وأباطرة إثيوبيا قديمًا، فالنصر لن يتحقق والنبوءة لن تقع إلا عندما يتقدم الملك المغوار ويمتطي جواده ويقود الجيوش الجراره ليهزم الأعداء ويظفر بالنصر.

فيتو

للمزيد